يا أمتي إلى الإسلام من جديد

الله أكبر الله أكبر .. لا اله إلا الله الله أكبر الله أكبر .. ولله الحمد
لسنا في حاجة اليوم لفصاحة وبلاغة الأدباء ، لسنا في حاجة إلى أبيات من الشعر أو سطور من النثر ، ولن تضيف لنا شيئا ً تشبيهات الكتاب وأخيلة الشعراء .. فالمشهد على روعته وعظمته أقوى من أي تعبير وغنى عن أي بيان .
المشهد – ببساطة شديدة – تكفى رؤيته وتأمله لنعلم دلالته على حال وواقع أمتنا بما يغنينا عن بليغ البيان ورائع المعاني وجميل المفردات .
* والسؤال الذي لا يزال يتردد على ألسنة المراقبين لهذا الحدث العظيم كل عام في دهشة وإعجاب هو : كيف بهؤلاء القوم الذين شغلتهم دنياهم طوال العام ، واستغرقتهم مصالحهم وأعمالهم ، كيف بهؤلاء الذين كانوا بالأمس القريب في شغل وفى لهو وضحك ولعب ، كيف بهذه الجموع الحاشدة تترك كل شئ في ميقات واحد عندما يهتف الداعي بالنداء ، وتنطلق نحو وجهة واحدة تلبس ثيابا ً واحدة وتهتف بنشيد واحد ؟
* ما السر الذي يجعل مئات الألوف من البشر من شتى بلدان الأرض يجتمعون فجأة هناك على صعيد واحد على الأرض المباركة ملبين متجردين ؟
* تراهم هناك متلفعين بملابس الإحرام تحركهم أشواقهم .
* يجأرون بالتكبير والتلبية والدعاء .
* يرددون في خضوع واستسلام وانقياد وخشوع : لبيك اللهم لبيك .
* عيونهم معلقة بالسماء .. قلوبهم ترفرف في الفضاء .
* كلماتهم تخرج من أعماقهم ممزوجة بالدموع مختنقة بالبكاء .
* نقول : الإجابة ببساطة : هذا هو حال المسلمين ، وهذه هي طبيعتهم .
* أنهم لا يضيعون أبدا بالكلية ، ولا يتيهون ولا ينتهون .
* هذا هو حالهم ؛ فمهما شغلتهم الدنيا ، ومهما ارتكبوا من الخطايا والأخطاء ، ومهما ابتعدوا عن الطريق ، فإنهم سرعان ما يعودون – حتى لو طال الغياب – طائعين مستسلمين منقادين .
* يعودون ، فيضعون أقدامهم على أول الطريق الذي حدده لهم ربهم ، ثم يبدأون بجد في السعي والطواف .
* هذا هو حال المسلمين وهذه هي طبيعتهم على طول تاريخهم : حركة بعد سكون ، صحوة ويقظة بعد إغفاءة ، وعودة للوعي والإدراك والسعي بعد رقاد .. نشاط وجد واجتهاد وعزم وتصميم على الوصول إلى الغاية والهدف المأمول بعد نوم وكسل ليس طويل .
الله أكبر الله أكبر .. لا اله إلا الله
الله أكبر الله أكبر .. ولله الحمد
* هذا هو حال المسلمين في كل زمان ، وهو أيضا حال الأمة الإسلامية على طول تاريخها إلى اليوم .
فقد يعترى الأمة الضعف والوهن ، قد يصيبها الكسل فتركن إلى الرقاد وتستسلم للنوم ، قد تمرض وتهزل وتضعف ، ولكنها أبدا ً لا تموت .
* فسرعان ما تنهض وتعود مرة أخرى لتضع قدمها على أول الطريق الذي حدده لها ربها ، ثم تبدأ في الطواف وتجد في السعي .
* فإلى من فقدوا الأمل في هذه الأمة العظيمة ، إلى من أصابهم اليأس والإحباط .. إلى من يظنون أن عودة الأمة إلى مكانها ومكانتها أمر مستحيل الحدوث .. إلى من أحبطهم واقع الأمة السياسي والعسكري ، وتخاذل العرب والمسلمين اليوم أمام إسرائيل .. وإلى من أيأسهم حال شباب الأمة وفتياتها ، وواقع مجتمعاتنا من انتشار للفساد والرشوة والمحسوبية والاحتكار واللامبالاة وغياب الضمير والمخدرات والخمور .
* إلى من يلعنون ليل نهار سيل الميوعة والتهتك والمجون والاستخفاف بحقوق الآخرين والاستهتار بالمصالح العامة .. إلى من يأسوا من الإصلاح وقعدوا عن العمل وفقدوا الأمل .. إلى من أذهلتهم الهزائم والنكسات التي منيت بها الأمة عن طبيعة الأمة وإمكانياتها وقدراتها .
* نقول : أيها الكرام ، إن الإيمان مرصود في فطرة هذه الأمة ، والخير موجود في أصولها ، وحب العمل والابتكار والإبداع عميق في جذورها مذخور في كيانها ، ولكنه فقط بحاجة إلى من يرعاه وينميه ويتعهده ويغذيه ، حتى ينمو ويزدهر ويثمر .
* إن أمتنا لم تمت يوما ولن تموت ، إنها فقط نائمة ، وهى بحاجة إلى من يوقظها ويدعوها وينهضها ويأخذ بيدها ويضعها على أول الطريق .
فيا أمتي : إلى الإسلام من جديد
* نحن لا ننكر أن هناك فساد وظلم وتجاوز للحدود في بعض المؤسسات والهيئات ، وهناك مظاهر بذخ وترف غير مبرر في وقت يئن فيه غالبية الناس من الجوع ويعانون من الفقر ، هناك أيضا ً مظاهر تهتك وميوعة وانحلال أخلاقي تحت عناوين الفن الرخيص .
ولكن كل هذا وغيره الكثير استثناء ، والقاعدة في مجتمعاتنا الإسلامية هي الفضيلة والحشمة والحياء والغيرة والالتزام والطاعة والاستقامة .
* لا يغرنك أيها اليائس المحبط حجم المخالفات الشرعية والمنكرات التي تشاهدها يوميا ً في شوارع المدن والميادين ، بل تغلغل في أعماق المجتمع ، وخالط الناس وعايش أغلبيتهم ؛ تجد أرواحا ً ظامئة يحرقها الشوق إلى الإيمان ، تجد نفوسا ً مكدودة مرهقة ترنوا إلى العيش بسلام في ظلال الإسلام ، وتصادف قلوبا ً وجلة إذا ذكر الله ، وعيونا ً دامعة من خشية الله .
* وتجد مساجدا ً عامرة بالمصلين ، وشبابا ً في عمر الزهور ، خاصموا اللهو الحرام وأداروا ظهورهم للمسكرات والدخان والخمور ، وقاموا لربهم ضارعين .. تسبق دعواتهم أناتهم ودموعهم ، ويسبق رجاءهم خوفهم ، ويسبق طمعهم في رضا الله وطموحهم في الجنة اعترافهم بما اقترفوا من ذنوب وما ارتكبوا من تقصير .
فيا أمتي : إلى الإسلام من جديد
* نحن لا ننكر أيضا أن هناك جوانب من شريعتنا معطلة ، وأن هناك منابر إعلامية وثقافية يحكمها ويديرها علمانيون وبقايا ماركسيين يعادون الفكرة الإسلامية ، وأن كثيرا ً من دعاة الإسلام وعلمائه معزولون عن الناس وممنوعون عن منابر التأثير والتوجيه .
* ولكن ، ألا تشعر معي على الجهة المقابلة بحنين غالبية المسلمين اليوم إلى منهجهم ؟ ألا تحس معي برغبة الناس العارمة الحميمة في الإسلام عقيدة وشريعة ، بعد أن فشلت كل الأفكار والفلسفات والحلول المستوردة في الارتقاء والنهوض بهم وبأمتهم .
* ألا ترى معي أن الجماهير العريضة بدأت تسد النوافذ الخلفية الضيقة التي كانت تسرب أفكار وفلسفات وثقافات الغرب ، المعبأة بالدخان الكريه .. المحملة بالأمراض والأوبئة ؟
ألا ترى معي أن هذه الجماهير تنتظر اليوم بشوق ولهفة من يفتح لها باب الإسلام الواسع الفسيح ، لتستنشق نسماته وتشم أزهاره وتتذوق طيب ثماره ؟
إن الأمة بدأت تفيق من غفوتها ، وبدأت تتململ في رقدتها ، في انتظار فقط من يأخذ بيدها ويثبت قدمها على أول طريق انطلاقها ونهضتها .
فيا أمتي : إلى الإسلام من جديد
الله أكبر الله أكبر .. لا اله إلا الله
الله أكبر الله أكبر .. ولله الحمد
* إذن هذا هو حال المسلمين وديدنهم ، وهو نفس حال أمتهم ، وهو أيضا – لمن يتأمل – حال الحركة الإسلامية ؛ فقد تغيبت الحركة الإسلامية سنوات طوال عن ساحة عملها وميدان نشاطها لظروف استثنائية تمر بها .
قد تمرض الحركة وقد تقع في شدة وتصاب بمحنة ، ولكنها أبدا ً لا تموت ، ولا تغيب نهائيا ً بلا عودة ، بل سرعان ما تتدارك أخطاء الماضي وتعالج القصور والخلل ، وتداوى آثار المحنة وتضمد جراحها ، لتعود من جديد أكثر نضجا ً ووعيا ً وفهما ً ، وأكثر إدراكا ً بأهميتها في كيان الأمة ، وأكثر إصراراً وعزما على مواصلة الطريق بقلوب نقية صافية .. وعقول مفكرة مبدعة ، وببرنامج عمل يستوعب تجارب الماضي ويعايش قضايا الحاضر ويستشرف آفاق المستقبل ، ويدرك تمام الإدراك ما يحيق بالأمة من أخطار وما يفتك بجسدها من انحرافات وأمراض ، وما يدبر لها من مؤامرات .
ومن يتأمل تجربة الجماعة الإسلامية بمصر تصيبه الدهشة وينتابه العجب ؛ فمن يصدق أن هؤلاء النفر من الرجال - الذين خاضوا واحدة من أقسى وأشد المحن والتجارب في التاريخ الحديث – سيعودون ، وستوهب لهم الحياة بعد الموت
* من كان يصدق عودة الروح إليهم بعد أن تأكد للجميع أنهم قد قضى عليهم داخل السجون ؟
* من كان يصدق رجعتهم بعد طول الغياب وحركتهم بعد طول السكون ؟
* من كان يتوقع أن هؤلاء سيعملون للإسلام من جديد ، وسيعودون إلى ميدان الدعوة بما يحملون من خبرات السنين ، ليشاركوا بفكرهم وإبداعهم وجهدهم في انطل
المزيد