اعترافات «بنات شوارع» تكشف وقائع مثيرة فى قضية «بيع الأطفال»
٢٢/ ١/ ٢٠٠٩
ملامحهن البريئة وأجسادهن الصغيرة وأفكارهن الطفولية لم تستطع الصمود أمام وحشة المبيت فى أحضان الكبارى، ولا قسوة العيش على أرصفة الشوارع، أو حتى داخل الخنادق التى صنعنها لأنفسهن داخل المبانى المهجورة ليتقاسمنها مع الكلاب والقطط الضالة،
كل هذا جعلهن يتبرأن من طفولتهن، بل يتمردن عليها ليتظاهرن أمام كل من تسول له نفسه أن يستضعفهن بأنهن لسن من يطلق عليهن «أطفال شوارع»، فهن يرون أن من يستطع تحمل العيش تحت الكبارى أو على الأرصفة أو حتى داخل الحدائق والمبانى المهجورة دون أن يستيقظ مفزوعا ليبحث عن أم تحتضنه أو أب يحنو عليه فلا يجد، فهو بذلك ليس مجرد طفل ولكنه من الأبطال.
قصص تحكيها سيدات لم تتجاوز أعمارهن العشرين، انتهى بهن الأمر إلى بيع أطفالهن.. القصص وحوار مع مسؤولة «هيومان رايتس ووتش» لحقوق الإنسان فى السطور التالية..
إحسان» صاحبة الـ«١٥ عاما » باعت طفلها بـ«٢٨٠» جنيها.. و«منى» رفضت بيع طفليها بـ ٣٠٠ جنيه
كتب دارين فرغلى ٢٢/ ١/ ٢٠٠٩
«بيع الأطفال» ليس فى قاموسهن اللغوى ولكنهن يرون أنه مجرد طريقة للتخلص من طفل جاء إلى الدنيا نتيجة ساعات قضتها الأم مع أحدهم تحت أحد الكبارى أو داخل إحدى الحدائق ليلا، إحداهن تتحدث عن ليال حمراء قضتها مع أحد أطفال الشوارع وأنجبت بعدها طفلا لم تدر أين تذهب به فباعته لأحد المارة، وأخرى تروى كيف أن العديد من الوسطاء تدخلوا ليقنعوها ببيع رضيعها، وثالثة لا يتعدى عمرها الثالثة عشرة لا تمانع أبدا أن يخلصها أحدهم من طفلها حتى يتسنى لها اللعب مع أقرانها فى الشارع.
ربما لا تتذكر «منى» عن أسرتها شيئا سوى ألوان العذاب التى كانت تتلقاها على يد والدها الذى كثيرا ما كان يعود إلى البيت وقد ملأت فمه رائحة الخمر، ليبدأ فى إصدار الأوامر مستخدما عصا خشبية لكل من لا يستمع له، والأيام التى كانت تنام فيها خاوية المعدة لأنه لا يهتم بشؤونها وإخوتها، بل تتذكر جيدا اليوم الذى قررت فيه أن تتخلى عن تلك الحياة وتتجه إلى الشارع ربما كان أحن عليها، وقتها لم يكن يتعدى عمرها السبع سنوات، ساعات طويلة قضتها تتجول فى الشوارع يمينا ويسارا لا تدرى أين تذهب أو إلى أى شخص تتجه، أصابها التعب فاتكأت بجوار أحد الأعمدة، وأغمضت عينيها فشعرت بأحدهم يميل عليها متسائلا «إنتى جديدة هنا؟»،
استيقظت لتجد فتاة فى مثل عمرها كاد التراب أن يخفى ملامحها، وانبعثت منها رائحة لم تستطع مقاومتها، فابتعدت عنها وهمت بالرحيل إلى أن سمعتها تنادى عليها مرة أخرى «أنا معايا ساندوتشات فول.. تيجى تاكلى معايا»، فعادت مسرعة وكل ما يدور فى بالها أنها لم تتذوق شيئا منذ الصباح، وبدأت الاثنتان فى التهام الطعام، ومنذ ذلك الحين وهما تتسولان سويا فى الشوارع وعلى الكورنيش، وعندما تشعران بالتعب تبحثان عن مكان تريحان فيه جسديهما النحيلين تحت أحد الكبارى أو أمام أحد المساجد الكبيرة.
عشر سنوات مرت على «منى» منذ قررت أن يصبح الشارع بيتها، الحال لم يعد مثل الحال كما تروى «إحنا كنا إتنين لكن دلوقتى وصل عددنا عشرة بنسرح سوا وبنام كلنا مع بعض، وبنخاف على بعض أوى لإننا زى العائلة الكبيرة خصوصا إن فى مننا عيال ما كملوش عشر سنين»،
لحظات صمت طويلة استغرقتها قبل أن تروى أول ليلة قضتها بين أحضان أحد أطفال الشوارع ثم قررت الكلام «كان اسمه خالد وكنا بنسرح سوا وكلنا بنام مع بعض لحد ما جه مرة وقالى مش عاوزة تبقى مراتى قلتله يا ريت قالى طيب تعالى ننام هناك لوحدنا»، توقفت «منى» عن الحديث مرة أخرى ثم عادت لتكمل «طلبت منه أن نتزوج بعدها فوعدنى بأن يفعل ولكنه اختفى فجأة، وفوجئت بعدها بأن كل العيال عرفت اللى حصل بينا، بس أنا نسيت الموضوع خلاص واتعودت على كده لأن أول مرة بس إللى كنت خايفة فيها».
«منى» الآن أم لثلاثة أطفال، هى فى الحقيقة لا تتذكر من هو والد الطفلين الأولين، ولكنها تمكنت من أن تتزوج والد الثالث عرفياً،بعد أن حاول الكثير من الوسطاء إقناعها بأن تبيع لهم الطفلين فى مقابل ثلاثمائة جنيه للواحد، وألمحوا لها بأنهم سيعطونهما إلى إحدى العائلات الثرية التى ستهتم بهما وترعاهما ولكنها أصرت على الرفض،
تقول منى «إحنا دايما بنقعد قدام الجوامع الكبيرة وهناك كلنا عارفين بعض وعارفين قصة كل واحدة، علشان كده الناس إللى عاوزة تشترى العيال بيبعتوا الوسيط لكبير المنطقة هناك وهو يتصرف، وفيه بنات كتير بتوافق علشان تخلص من العيل وتعرف تعيش حياتها من غير ما حد يقول لها إبن مين ده وفين شهادة ميلاده».
أما صديقتها «إحسان» التى لا تتعدى الخامسة عشرة، فلم تستطع مقاومة الظروف المادية الصعبة التى تعرضت لها بعد أن وضعت مولودها، حتى إنها كانت كلما قررت أن تتركه بجانب أحد المساجد وترحل تعود إليه مهرولة لتأخذه بين أحضانها وهى منهمرة فى البكاء، ولكن الحال لم يتبدل إلا للأسوأ وظروفها أصبحت أقسى حتى إنها لم تعد قادرة على إرضاعه بسبب حالتها الصحية التى كانت تسوء يوما بعد يوم، إلى أن اقترب منها أحد المارة بينما كانت جالسة أمام أحد المساجد الكبيرة،
وقال لها إنه يعلم بظروفها الصعبة جيدا، وعرض عليها أن














عشية إعلان متوقع لوقف إطلاق النار من طرف واحد “إسرائيل”، دعا الرئيس حسني مبارك إلى عقد قمة تشاورية في منتجع شرم الشيخ، اليوم الأحد، يتوقع أن يحضرها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت، ويحتمل أن ينضم إليها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فضلاً عن عدد من المسئولين الأوروبيين، بينهم رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو.
في الوقت الذي شدد فيه الرئيس حسني مبارك في كلمته أمس على رفضه نشر مراقبين أجانب على الحدود المصرية مع قطاع غزة، غداة الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين وزيرتي الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس والإسرائيلية تسيبي ليفني لوقف تهريب الأسلحة إلى الفلسطينيين، ذكرت تقارير صحفية إسرائيلية أن تقدما كبيرا حدث في المحادثات مع مصر فيما يتعلق بوقف التهريب على حدودها.
شارك آلاف المصريين في وقفة احتجاجية نظمتها القوى الوطنية أمس أمام مقر نقابة الصحفيين، رددوا خلالها الهتافات المنددة بسلسلة الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 200 فلسطيني، وحملوا بشدة على الأنظمة العربية، واتهموها بالتواطؤ إزاء المجزرة البشرية، واعتبروا أنها جاءت كرد فعل واضح لحالة الهوان العربي إزاء تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني عن سعي إسرائيل لتغيير الأوضاع في قطاع غزة.